السيد محمد باقر الصدر
20
بحوث في علم الأصول
كبرى في القياس لصغرى يأخذها الفقيه من علم الحديث والرجال . وكل مقدمة لا تحتل مركز الكبرى فهي ليست من مسائل علم الأصول من قبيل مسألة وثاقة الراوي التي لا تكون إلّا صغرى في القياس . وهكذا حاول المحقق النائيني أن يدخل تعديلا لإصلاح التعريف المشهور ، إلّا أن هذا التعديل لا ينفع في المقام ، لأنه وإن أصلح التعريف هذا من جهة إخراج بعض المقدمات الغير أصولية ، لأنها لا تقع كبرى في قياس الاستنباط ، كمسألة وثاقة هذا الراوي أو ذاك ، إلّا أنه أخرج كثيرا من المسائل الأصولية ، والتي تتدخل في عملية الاستنباط . فقد أخرج : أولا : المسائل المرتبطة بتشخيص ظواهر بعض الألفاظ أو الصيغ : كصيغة الأمر ، أو النهي ، أو الجملة الشرطية ، أو أدوات العموم أو الإطلاق ، ونحو ذلك ، فهي مسائل من صميم علم الأصول ، مع أنها لا تقع كبرى في قياس الاستنباط ، بل غايتها أنها تثبت صغرى الظهور التي تحتاج إلى ضم كبرى حجية الظهور إليها ، كي يتوصل إلى النتيجة الفقهية ، والحجة على الحكم الشرعي . ثانيا : مسألة اجتماع الأمر والنهي : فإنها ممّا يبحث عنها في علم الأصول ، على الرغم من أنها لا تشكل إلّا صغرى القياس الاستنباطي ، سواء قلنا بامتناع الاجتماع أو بجوازه ، فإنّ نتيجة القول بالامتناع ، وعدم إمكان عروض الأمر والنهي على مورد واحد ، هي أن خطابي الأمر بالصلاة مثلا ، والنهي عن الغصب ، متعارضان لا يجتمعان في مورد واحد هو مورد الاجتماع ، وهذا لا يكون إلّا صغرى تحتاج إلى تطبيق كبرى التعارض بين الدليلين عليها ، لإنتاج الحكم الشرعي . كما أن نتيجة القول بالإمكان وجواز الاجتماع هو عدم التعارض بين الخطابين ، وبالتالي تمامية الإطلاق فيهما ، وهذا يكون صغرى محتاجة إلى تطبيق كبرى حجية الإطلاق في التوصل إلى الحكم الشرعي . ثالثا : مسألة أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده : فإنها من مباحث علم الأصول مع أنها لا تقع كبرى في قياس الاستنباط . وثمرة هذه المسألة أن الضدّ فيما إذا كان عبادة مزاحمة بواجب آخر